حسن حنفي
254
من العقيدة إلى الثورة
رابعا : أفعال الشعور في الطبيعة . إذا كانت أفعال الشعور الداخلية هي أفعال القلب وأفعال الشعور الخارجية هي أفعال الجوارح فان أفعال الشعور في الطبيعة هي أفعال الشعور في العالم وأثرها في الأشياء وهو ما عرف عند القدماء باسم التولد . فالتولد مرتبط بأفعال الشعور في الطبيعة أكثر من ارتباطه بأفعال الشعور الداخلية أو أفعال الشعور الخارجية نظرا لارتباطه بالعلم الطبيعي وكأن المقصود منه ليس دراسة الافعال وعلاقاتها بالبواعث والدوافع أي بدايات الفعل بل بالنتائج والغايات أي ثمرات الافعال في
--> الاختيارية الصادرة من الحيوان إلى الحيوان على سبيل الحقيقة اللغوية ويجعلون اسناد تلك الأفعال إلى الحيوانات اسنادا حقيقيا لا مجازيا كأن الحيوان في نظره فاعلا لفعله حقيقة ، فأطلق القول بأن الحيوان خالق لافعاله الاختيارية أو تسنده إليه حقيقة وأيد ذلك بما يوافقه من الآيات . وهذا الفريق هم المعتزلة . ومن نظر إلى أن العرب وان كانوا حقيقة ينسبون الأفعال الاختيارية الصادرة من الحيوان إليه ، ويسندونها إليه على سبيل الحقيقة اللغوية . لكن الأدلة العقلية التي ذهبت في الأنفس والآفاق دلت على أنه لا يمكن أن يصدر الخلق بمعنى الايجاد الا منه . فلا يجوز شرعا أن ينسب شيء من ذلك إلى غيره . وأولوا الآيات التي استدل بها المعتزلة بأن المراد بالخلق فيها معنى التقرير لا الايجاد والتأثير . الخلاف في الحقيقة يرجع إلى مسألة فرعية فقهية ، القول ص 9 - 40 ، ويقول أيضا « وكيف يمكن أن يكون المكلف مجبورا في أفعاله الاختيارية وهو انسان وحيوان ، والحيوان جسم نام حساس متحرك بالإرادة والاختيار . فكان من قانيات كل حيوان أن يكون متحركا بالإرادة والاختيار . فالقول بأن المكلف مجبور في أفعاله الاختيارية وهو انسان قول بأن الانسان ليس بحيوان وهو كذب ببداهة العقل أو قول بأنه حيوان ليس بحيوان وهو تناقض ظاهر البطلان . ألا ترى أن جميع ما يعتد بهم من العقلاء كالحكماء والمعتزلة وأهل السنة لم يختلفوا في أن الحيوان بجميع أنواعه مختار في أفعاله الاختيارية بالمعنى الأخص ، بمعنى أنه يجوز أن يصدر منه الفعل بدلا عن الترك وبالعكس ( والخلاف في الكيفية بالواجب عند الحكماء أم بالإرادة عند المتكلمين ) ، القول ص 43 .